الشريف المرتضى

313

الذخيرة في علم الكلام

ومعلوم أنه هاهنا ما كان يستحق شيئا فأبطله وأحبطه ، بل المعنى ما ذكرناه ، فلما كانت الصدقة إنما يستحق بها « 1 » الثواب [ إذا خلصت لوجه اللّه تعالى ، فإذا فعلت بالمنّ والأذى خرجت عن الوجه الذي يستحق معه الثواب ] « 2 » فقيل بطلت . وكذلك رفع الصوت على صوت النبي صلّى اللّه عليه وآله لو وقع على سبيل الإجابة له والمسارعة إلى امتثال أمره لاستحق به الثواب ، وإذا وقع على خلاف ذلك بطل الفعل وانحبط . وكذلك لمن عبّد مع اللّه تعالى شريكا يوصف عمله بالبطلان والانحباط . لأنه وقع على وجه لا ينتفع به ، ولو أخلص العبادة للّه تعالى وأفردها لانتفع بها . فان قيل : قد ادّعيتم أن العقاب يسقط باسقاط مالكه على وجه التفصيل ، فدلّوا عليه . قلنا : الدليل على ذلك أن العقاب حق للّه تعالى ، إليه التصرف فيه [ و ] القبض « 3 » والاستيفاء ، والاسقاط لا يقتضي اسقاط حق منفصل لغيره ، فيجب أن نسقط باسقاطه كالدّين ، لان الدّين انما يسقط عند اسقاط مستحقه لاختصاصه بهذه الصفات . يبين ذلك : أنه لو لم يكن إليه اسقاط لم يكن إليه قبضه واستيفاؤه ، لأن كل ذلك تصرف في هذا الحق ، فمن ملك بعضا ملك الجميع ، ومن لم يملك بعضا لم يملك الجميع . ألا ترى أن الطفل لو أسقط حقه من دين على غيره لما سقط ، وان كان حقا له ، لأن التصرف في هذا الحق بالقبض والاستيفاء

--> ( 1 ) في ه « معه » وفي م « به » . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) في النسختين « فيه القبض » وفي م « والاستبقاء » .